علي أكبر السيفي المازندراني

196

مقياس الرواية

والحاصل : ان العلّة إذا علِّق عليها الحكم بنفس تشريع الحكم بأن كان مبدأ المشتق الذي هو موضوع الحكم ، كالسرقة للسارق - وهو موضوع وجوب القطع فان السرقة علة ثبوت القطع للسارق نظير قوله : الاسكار يوجب الحرمة . فان الاسكار علّةٌ لحرمة المسكر في قوله « لا تشرب المسكر » أو قوله « كل مسكر حرام » فحينئذٍ يدور الحكم مدارها بلا ريب . واما إذا عُلِّل بها الحكم بعد تشريعه لموضوعه فلو علم بشاهد حالٍ أو مقالٍ عدم دخل خصوصية أخرى - / غير تلك العلّة - / في الحكم ، يدخل في منصوص العلّة ويترتب حكمه وهو التعدّي إلى ساير الموارد . وإلا تكون من قبيل الحكمة . وهذا هو ضابطة الفرق بين العلّة والحكمة ومقتضى الجمع بين كلامي المحقق صاحب الشرايع ( قدس سره ) . كما يرجع في الحقيقة إلى ظهور التعليل في دوران الحكم مدار العلّة وإنّ شئت فقل إنّ مرجع ذلك إلى الدلالة اللفظية العرفية كما سبق في كلام صاحب الحدائق ( قدس سره ) . ولكن قد يشكل على القسم الأول من منصوص العلّة في كلام المحقق ( قدس سره ) . حاصله : انّ المقصود من تعليل الحكم بالعلة وعمومها هو أن يجعل في خطاب حكم لموضوعٍ كقوله : « الخمر حرامٌ » ثم يُعلّل ذلك الحكم المجعول بعلّة ، كقوله : « لأنّه مسكر » . فحينئذٍ يجوز التعدي عن مورد التعليل وتسرية الحكم إلى ساير الموارد بواسطة العلّة المعلّل بها . كتسرية الحرمة في المثال إلى غير الخمر - كالنبيذ وماءِ الشعير - بواسطة الاسكار . وأمّا إذا استند الحكم إلى العنوان المقّوم لموضوع الحكم كقوله : « السرقة توجب القطع والزنا يوجب الحد » فيكون في الحقيقة من